حيدر حب الله
74
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
لأنّه سيكون فقهاً مستحيلًا غير ممكن التحقّق ؛ لأنّ الفقه القرآني قائم على فهم القرآن ، والمفروض عدم إمكان هذا الأمر . فكلّ من ينادي بفقهٍ قرآني يجب عليه أن يتحدّث عن إمكان الفهم بوصفه فرضيّة قبلية مسلّمة تمّت البرهنة عليها في محلّه ، أو عليه أن يبحثها في قسم ( أصول الفقه القرآني ) . وأبرز ما يعيق إمكان فهم القرآن الكريم نظريّتان : 1 - 1 - نظرية البُنية اللغوية القرآنية نقصد بهذه النظرية الاتجاه الذي يقول بأنّ لغة القرآن ولسانه هما لغة غير عرفيّة ولا عقلائية ، وإنما هي لغة متعالية عنهما ، فلم يستخدم القرآن اللغات والبيانات المتداولة والسائدة بين البشر للكشف عن مراداتهم ، وإنما كانت له لغته الخاصّة التي تفرّد بها . ومهما درسنا وفهمنا لغة البشر فلا علاقة لذلك كلّه بفهم القرآن الكريم ، إذ سيكون حالنا حال شخص أصبح فقيه لغةٍ عربية ، وأراد بعلمه هذا أن يفهم نصّاً إنجليزياً ، والحال أنه لم يسمع باللغة الإنجليزية من قبل ! وهذه النظرية لها أنصار متعدّدون مختلفو الاتجاهات فيما بينهم ، وهم يتفاوتون في درجة تشدّدهم لها ، فبعضهم يرى القرآن كلّه من هذا النوع ، وبعضهم يرى أنّ لغة بعض نصوص القرآن كانت كذلك دون اللغة الأخرى . وانطلاقاً من ذلك يقوم أنصار هذه النظرية - على اتجاهاتهم المختلفة - بتحديد من يمكنه فهم القرآن الكريم ، فبعض العرفاء أو بعض الباطنية يحصرون ذلك بالأولياء ، لكنّهم لا يمنعون صيرورة الإنسان وليّاً ، فهم لا يسدّون نهائياً فهم القرآن بالنسبة إلينا ، لكنّهم يجعلون تحقّق ذلك نادراً ، ولأشخاص قليلين عادةً .